قطب الدين الراوندي

353

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

التلعب ، وتلعب أي لعب مرة بعد أخرى . والمعافسة : المعالجة ، والعفس : الابتذال ، وفي الحديث : عافسنا النساء ( 1 ) . وأراد بقوله « أعافس وأمارس » أي أدعي كاذبا ، أي ألاعب النساء وأصارعهن . و « العفس » هو أن يضرب برجله عجيزتها ، والممارسة : أشد المعالجة ، والمزاولة : المغالبة . ثم ذكر عليه السلام عمروا بما فيه يقال إنه لكذاب على العموم وكاذب فيما نطق به في حقي على الخصوص . ثم عد له ثماني خلال ذميمة ( 2 ) لا تقع واحدة منها على وجه من الوجوه حسنة بل تكون على كل حال قبيحة . فأما المزاح إذا لم يكن في شيء من القبائح فإنه يكون حسنا ، ومزاح المؤمن عبادة ، ألا ترى أن النبي صلى اللَّه عليه وآله قال لعجوز كبيرة السن : ان العجائز لا تدخل الجنة . فبكت فتبسم وقال : ان اللَّه يجعلهن شواب ثم يدخلهن الجنة فأهل الجنة جرد مرد ( 3 ) ، وان الحسن والحسين [ عليهما السلام ] سيدا شباب أهل الجنة ( 4 ) .

--> ( 1 ) صحيح مسلم 4 - 2106 ، سنن الترمذي 4 - 666 وفيهما : عافسنا الأزواج . قال في هامش صحيح مسلم : قال الهروي وغيره : معناه حاولنا ذلك ومارسناه واشتغلنا به ، أي عالجنا معايشنا وحظوظنا . ( 2 ) في م : لا تكون إحداها إلا قبيحة ولا تقع . ( 3 ) المناقب 1 - 148 ، البحار 16 - 295 . ( 4 ) البحار 43 - 263 .